جعفر شرف الدين

117

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « الدخان » « 1 » إن قيل : الخلاف بين النبي ( ص ) ومنكري البعث إنما كان في الحياة بعد الموت لا في الموت ، فلم قال تبارك وتعالى : إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى ، ولم يقل إلا حياتنا ، كما قال تعالى في موضع آخر : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا * [ المؤمنون / 37 ] وما معنى وصف الموتة بالأولى ، كأنهم وعدوا موتة أخرى ، حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الموتة الأولى ؟ قلنا : لمّا وعدوا موتة تكون بعدها حياة نفوا ذلك ، كأنهم قالوا : لا تقع في الوجود موتة تكون بعدها حياة ، إلّا ما كنا فيه من موتة العدم ، وبعثنا منه إلى حياة الوجود . وقيل إنهم نفوا بذلك الموتة الثانية في القبر ، بعد إحيائهم لسؤال منكر ونكير . فإن قيل لم قال تعالى : ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) والعذاب لا يصب ، وإنما يصب الحميم ، كما في قوله تعالى في موضع آخر : يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) [ الحج ] ؟ قلنا : هو استعارة ليكون الوعد أهول وأهيب ، ونظيره قوله تعالى : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) [ الفجر ] وقوله تعالى : أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً * [ البقرة / 250 ] ، وقول الشاعر : صبّت عليهم صروف الدّهر من صبب فإن قيل : لم وعد اللّه أهل الجنة

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .